الفائدة العاشرة :
في بعض ما روي عن الحكماء والملوك والأكابر من التوصية بالصبر .
قال بعض الحكماء : انك لن تنال القليل مما تحب الا بالصبر على
الكثير مما تكره .
وقال آخر : بالصبر على مرارة العاجل ترجى حلاوة الأجل .
وقال آخر : أفضل العدة ، الصبر على الشدة .
وقال آخر : الصبر كاسمه ، وثمرته ثمرته .
وكتب رجل إلى أخيه : الصبر مجنة المؤمن ، وسرور الموقن ، وعزيمة
المتوكل ، وسبب درك الحاجة ، وإنما يوفى الصابرون أجورهم بغير حساب .
وقال أرسطا طاليس في الحكم التي علمها وكتبها للإسكندر : لا ينبغي
للعاقل أن يحزن لامرين : أن يكون ما أتاه من المكروه له مدفع فيحتال
له بقلب غير مشغول بحزن ، وان لم ير لما أتاه وجها ولا مدفعا ألزم قلبه
الحيلة للصبر ، الخ .
وقال أو شهنج في وصيته لولده وللملوك : واعلم أن التمتع في أيام
طويلة يوجد بالصبر على أيام قليلة ، الغنى الأكبر في ثلاثة أشياء : نفس عالمة
تستعين بها على دينك ، وبدن صابر تستعين به في طاعة ربك ، وتتزود به
لمعادك وليوم فقرك ، وقناعة بما رزق الله باليأس عما عند الناس - إلى أن
قال - : والصبر احتمال الأمور المؤلمة ، والمكاره الحادثة ، - إلى أن
قال - : الكمال في ثلاث : الفقه في الدين ، والصبر على النوائب ، وحسن
التقدير في المعيشة ، ويستدل على تقوى المرء بثلاث : التوكل فيما لم ينل ،
وحسن الرضا بما قد نال ، وحسن الصبر عما فات ، ذروة الايمان أربع خلال :
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٩٣