الفائدة السادسة :
البحث حول قوله ( ع ) : " أضم آراء الرجال بعضها إلى بعض ، لخ "
أقول : هذا القول وأشباهه ترغيب منه عليه السلام في المشاورة ، وحث
على الاجتماع مع أرباب العقول الثاقبة ، والحلوم الزاكية لإجالة الرأي ،
والمفاهمة ، واصطفاء أصوب الفكرين ، وأصح الرايين ، وأتقن النظرين ،
ليتوصل به إلى جلب المنافع ، ودفع المضار ، لا سيما عند انقلاب وضع
الناس ، وتبدل سيرتهم ، وطرو الحوادث المدهشة ، وهذا أمر ارتكازي قد
أطبقت العقلاء عليه كافة ، ولكن لأجل عروض دواعي الانحراف على العقلاء
من العجب والتكبر وغيرهما واهمالهم هذا الامر الخطير ، أو استنتاج المصالح
الشخصية أو الدنيوية المضادة للمصالح الأخروية منه ، حض الشارع المقدس
عليه مع شرائط استعماله وبيان ما ينبغي أن يستعمل فيه . فخاطب نبيه ( ص )
ارشادا إلى ما هو المعروف بينهم من قولهم : " إياك أعني واسمعي يا جارة "
وتعليما للموحدين ، وتأليفا لقلوبهم ، فقال في الآية 153 ، من سورة آل
عمران : " وشاورهم في الامر ، فإذا عزمت فتوكل على الله ، الخ " ووصف
الله المؤمنين ملحا لهم بقوله في الآية 36 ، من سورة الشورى : " وأمرهم
شورى بينهم ، الخ " .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما شقي عبد قط بمشورة ،
ولا سعد باستغناء رأي .
وقال ( ص ) : إذا كان أمراؤكم خياركم ، وأغنياؤكم سمحاءكم ،
وأمركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، وإذا كان أمراؤكم
شراركم ، وأغنياؤكم بخلاءكم ، ولم يكن أمركم شورى بينكم ، فبطن
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 274
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٧٤