واما أبوه إبراهيم بن هاشم فعند المحصلين ( الذين يدركون من عمل
الأشخاص بواطنه وما انطوت عليه سريرته ) لا يقل في الرتبة عن ابنه علي ،
بل هو الأصل ، وابنه من ثمرات تلك الشجرة الطيبة ، وصدقة من صدقاته ،
لا سيما إذا أمعنا النظر فما ثبت من المعصومين عليهم السلام من قولهم :
اعرفوا منازل الرجال بقدر روايتهم عنا وفهمهم منا ، وقد وردت بهذا المضمون
روايات ستة - على ما اطلعت عليه - ، مع العلم بأن كثيرا من الروايات
- على الخصوص روايات الكافي - مروية عنه بواسطة ابنه علي ، ومخصوصا
إذا تأملنا ما نقله الشيخ والنجاشي ( ره ) من قولهما : وأصحابنا يقولون :
أول من نشر حديث الكوفيين بقم هو أبو إسحاق القمي إبراهيم بن هاشم
وكان كوفي الأصل فانتقل إلى قم . انتهى ما عن الشيخ والنجاشي نقلا بالمعنى .
فان كنت قاصرا عن ادراك شواهد البواطن والأحوال من الاعمال ، وكنت
متعبدا بقول أهل الخبرة : فلان ثقة ، وفلان عدل ، فنقول :
قد وثقه ابنه في أول تفسيره ، وكذلك ادعى الاجماع على وثاقته السيد
ابن طاوس ( ره ) في الفصل التاسع عشر من كتاب فلاح السائل 158 ط 1 .
وأجمع المحققون من المتأخرين أيضا على توثيقه ، كالمجلسيين ، ووالد
الشيخ بهاء الدين ، والمحقق الأردبيلي ، والمحقق الهمداني في كتاب الزكاة
من المصباح ، وغيرهم قدس الله أسرارهم .
ونحن نقول كما قال المحقق الداماد : مدح الأصحاب إبراهيم بن هاشم
بأنه أول من نشر حديث الكوفيين بقم ، كلمة جامعة ، وكل الصيد في
جوف الفراء .
نعم جميع مراتب كمالاته الظاهرية والباطنية باعتقاد معاصريه منطو في
هذه الجملة التي مدحوه بها ، بعد ملاحظة معاملة القميين من أرباب الحديث
وطعنهم في الاجلاء بأدنى شئ ، فالرجل في أعلى مراتب العدالة ، وهو في
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٣