صحابيا ، قال أبو حاتم : ثقة يشبه الزهري في الكبر ، وهو أحفظ من أبي
إسحاق الشيباني ، قال فضيل بن غزوان : كان أبو إسحاق يختم في كل ثلاث ،
وقيل كان صواما قواما متبتلا من أوعية العلم ، ومناقبه غزيرة ، قال احمد
ابن عبده : سمعت أبا داود الطيالسي يقول : وجدنا الحديث عند أربعة :
الزهري وقتادة وأبي إسحاق والأعمش ، فكان قتادة اعلمهم بالاختلاف ،
والزهري اعلمهم بالاسناد ، وأبو إسحاق اعلمهم بحديث علي وابن مسعود ،
وكان عند الأعمش من كل هذا ، ولم يكن عند واحد من هؤلاء الا الفين الفين ،
قال يحيى القطان : توفي أبو إسحاق السبيعي سنة سبع وعشرين ومأة ،
يوم دخل الضحاك بن قيس الكوفة ، وكذا أرخه جماعة ، وشذ أبو نعيم
فقال : سنة ثمان وعشرين ، قال مغيرة : كنت إذا رأيت أبا إسحاق ذكرت
به الضرب الأول ، قال أحمد بن عمران الأخنسي ، أنا أبو بكر بن عياش ،
سمعت أبا إسحاق يقول : ما أفلت عيني غمضا منذ أربعين سنة ، قال ابن
عيينة : قال عون بن عبد الله لأبي إسحاق : ما بقي منك ؟ قال : أصلي فاقرأ
البقرة في ركعة ، قال ذهب شرك وبقى خيرك ، وقال أبو الأحوص عن أبي
إسحاق : قد كبرت وضعفت ، ما أصوم الا ثلاثة أيام من الشهر والاثنين
والخميس والشهور الحرم .
وقع لي عدة أحاديث من عوالي أبي إسحاق منها : أنبأنا أحمد بن سلامة
وغيره عن عبد المنعم بن كليب ، أخبرنا علي بن بيان ، انا ابن مخلد ، أنا
إسماعيل الصفار ، أنا الحسن بن عرفة ، حدثني أبو بكر بن عياش ، عن أبي
إسحاق ، عن البراء ، قال : خرج رسول الله عليه وآله وسلم وأصحابه ،
فأحرمنا بالحج فلما قدمنا مكة قال : اجعلوا حجكم عمرة فقالوا : قد أحرمنا
بالحج وكيف نجعلها عمرة ؟ فقال : انظروا الذي آمركم به فافعلوا ، فردوا
عليه القول ، فغضب ، ثم انطلق حتى دخل على عائشة غضبان ، فرأت الغضب
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 21
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢١