وفرض على البصران لا ينظر إلى ما حرم الله عليه ، وان يعرض عما
نهى الله عنه مما لا يحل له ، وهو عمله ، وهو من الايمان ، فقال تبارك
وتعالى : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ( 27 ) فنهاهم
ان ينظروا إلى عوراتهم ، وان ينظر المرء إلى فرج أخيه ، ويحفظ فرجه أن
ينظر إليه ، وقال : وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن
فروجهن ، ( 28 ) . من أن تنظر إحداهن إلى فرج أختها ، وتحفظ فرجها من أن
ينظر إليها ، وقال : كل شئ في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا
الا هذه الآية فإنها من النظر .
ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية أخرى
فقال : وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا
جلودكم ( 29 ) . يعني بالجلود : الفروج والأفخاذ . وقال : ولا تقف ما ليس
لك به علم ، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ( 30 ) .
فهذا ما فرض الله على العينين من غض البصر عما حرم الله عز وجل وهو
عملهما ، وهو من الايمان .
وفرض الله على اليدين ان لا يبطش بهما إلى ما حرم الله ، وان يبطش
بهما إلى ما أمر الله عز وجل وفرض عليهما من الصدقة وصلد الرحم والجهاد
في سبيل الله والطهور للصلاة فقال : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة
فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى
الكعبين ( 31 ) . وقال : فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا
هامش
( 27 ) الآية 30 ، من سورة النور .
( 28 ) الآية 31 ، من سورة النور .
( 29 ) الآية 22 ، من سورة فصلت .
( 30 ) الآية 36 ، من سورة الإسراء .
( 31 ) الآية 7 ، من سورة المائدة .