البصر ، فإنه من أعون الأعوان ، وكثرة ذكر الموت ، والتهدد لنفسك بالله ،
والتخويف لها به ، وبالله العصمة والتأييد ولا حول ولا قوة الا به ، الخ .
وروي في الحديث 1 ، من الباب 18 ، من كتاب الايمان والكفر ،
من الكافي معنعنا ، عن أبي عمرو الزبيري ، عن الإمام الصادق عليه السلام ،
قال : قلت له : أيها العالم أخبرني اي الاعمال أفضل عند الله ؟ قال : مالا يقبل
الله شيئا الا به . قلت : وما هو ؟ قال : الايمان بالله الذي لا إله إلا هو
أعلى الاعمال درجة ، وأشرفها منزلة ، وأسناها حظا . قال قلت : ألا تخبرني
عن الايمان ، أقول وعمل ، أم قول بلا عمل ؟ فقال : الايمان عمل كله ،
والقول بعض ذلك العمل بفرض من الله بين في كتابه ، واضح نوره ثابتة
حجته ، يشهد له به الكتاب ويدعوه إليه ( 13 ) . قال قلت : صفه لي جعلت
فداك حتى أفهمه . قال : الايمان ( 14 ) حالات ودرجات وطبقات ومنازل ،
فمنه التام المنتهي تمامه ، ومنه الناقص البين نقصانه ، ومنه الراجح الزائد
رجحانه . قلت : إن الايمان ليتم وينقص ويزيد ؟ قال : نعم . قلت : كيف
ذلك ؟ قال : لان الله تبارك فرض الايمان على جوارح ابن آدم ، وقسمه
عليها وفرقه فيها ، فليس من جوارحه جارحة الا وقد وكلت من الايمان
بغير ما وكلت به أختها .
فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم ، وهو أمير بدنه الذي لا ترد
الجوارح ولا تصدر الا عن أمره ونهيه .
ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ، وأذناه اللتان يسمع بهما ، ويداه اللتان
يبطش بهما ، ورجلاه اللتان يمشي بهما ، وفرجه الذي الباه من قبله ، ولسانه
هامش
( 13 ) يشهد له : اي لكونه عملا ، أو للعامل به ، اي بذلك الفرض . ويدعوه
إليه : اي يدعو العامل إلى ذلك الفرض . كذا قيل .
( 14 ) وفى بعض النسخ : للايمان حالات ودرجات ، الخ .