أثخنتموه فشدوا الوثاق ، فإمامنا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب
أوزارها ( 32 ) . فهذا ما فرض الله على اليدين لان الضرب من علاجهما ( 33 ) .
وفرض على الرجلين ان لا يمشي بهما إلى شئ من معاصي الله ، وفرض
عليهما المشي إلى ما يرضي الله عز وجل فقال : ولا تمش في الأرض مرحا ،
إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ( 34 ) . وقال : واقصد في
مشيك واغضض من صوتك إن انكر الأصوات لصوت الحمير ( 35 ) .
وقال فيما شهدت الأيدي والأرجل على أنفسهما وعلى أربابهما من تضييعهما
لما أمر الله عز وجل به وفرضه عليهما : اليوم نختم على أفواهم وتكلمنا
أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ( 36 ) . فهذا أيضا مما فرض الله
على اليدين وعلى الرجلين ، وهو عملهما ، وهو من الايمان .
وفرض على الوجه السجود له بالليل والنهار في مواقيت الصلاة فقال :
يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم
تفلحون ( 37 ) . فهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين . وقال
في موضع آخر : وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ( 38 ) . وقال فيما
فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها وذلك أن الله عز وجل لما
صرف نبيه صلى الله عليه وآله الكعبة عن البيت المقدس فأنزل الله
هامش
( 32 ) الآية 4 ، من سورة محمد .
( 33 ) العلاج : المزاولة .
( 34 ) الآية 18 ، من سورة لقمان .
( 35 ) الآية 19 ، من سورة لقمان .
( 36 ) الآية 65 ، من سورة يس .
( 37 ) الآية 77 ، من سورة الحج .
( 38 ) الآية 18 ، من سورة الجن .