عز وجل : وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم ( 39 ) .
فسمى الصلاة ايمانا ، فمن لقي الله عز وجل حافظا لجوارحه موفيا كل
جارحة من جوارحه ما فرض الله عز وجل عليها لقي الله عز وجل مستكملا
لايمانه ، وهو من أهل الجنة ، ومن خان في شئ منها أو تعدى ما أمر الله
عز وجل فيها لقي الله عز وجل ، ناقص الايمان .
قلت : قد فهمت نقصان الايمان وتمامه ، فمن أين جاءت زيادته ؟
فقال : قول الله عز وجل : وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته
هذه ايمانا ، فاما الذين آمنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون : واما الذين
في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ( 40 ) . وقال : نحن نقص عليك
نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ( 41 ) . ولو كان كله
واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان ، لم يكن لاحد منهم فضل على الاخر ،
ولاستوت النعم فيه ، ولاستوى الناس وبطل التفضيل ، ولكن بتمام
الايمان دخل المؤمنون الجنة ، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات
عند الله ، وبالنقصان دخل المفرطون النار . وقريب منه في المقدمة الأولى من
دعائم الاسلام .
وروى في الحديث السابع ، من الباب ، بسند آخر ، عن حماد بن
عمرو النصيبي قال : سأل رجل العالم عليه السلام ، فقال : أيها العالم أخبرني
اي الاعمال أفضل عند الله ؟ قال : مالا يقبل عمل الا به . فقال وما ذلك ؟
قال : الايمان - بالله - الذي هو أعلى الاعمال درجة ، وأسناها حظا ،
وأشرفها منزلة . قلت : أخبرني عن الايمان ، أقول وعمل ، أم قول بلا
هامش
( 39 ) الآية 143 ، من سورة البقرة .
( 40 ) الآية 126 ، من سورة التوبة .
( 41 ) الآية 12 ، من سورة الكهف .