واما ابن عبدون ، فهو أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز أبو
عبد الله المتوفى سنة 423 ه .
قال النجاشي رحمه الله : هو شيخنا المعروف بابن عبدون ، له كتب ،
منها اخبار السيد ابن محمد كتاب تاريخ ، كتاب تفسير خطبة فاطمة ( ع )
معربة ، كتاب عمل الجمعة ، كتاب الحديثين المختلفين ، أخبرنا بسائرها .
وكان رحمه الله قويا في الأدب ، قد قرأ كتب الأدب على شيوخ أهل
الأدب ، وكان قد لقي أبا الحسن ، علي بن محمد القرشي المعروف بابن
الزبير ، وكان علوا في الوقت . ( 15 )
وقال الشيخ رحمه الله : أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر ، يكنى
أبا عبد الله ، كثير السماع والرواية ، سمعنا منه ، وأجاز لنا بجميع ما رواه ،
مات سنة ثلاث وعشرين وأربعمأة .
واما ابن أبي الزبير ، فهو علي بن محمد بن الزبير القرشي الكوفي
المتوفى سنة 348 ، وكان رحمه الله شيخ الشيوخ ، وأستاذ أهل الكمال
والنبوغ ، وراوي الأصول ، ومجيز الأكابر والفحول .
قال الشيخ ( ره ) في باب من لم يرو عن الأئمة عليهم السلام من رجاله
هامش
( 15 ) قيل : المراد به مدح ابن الزبير ، وإنما كان علوا في الوقت ، لأنه
كان يروي عن علي بن فضال بلا واسطة ، كما يظهر ذلك من الغضائري في
المفضل بن صالح ، ومثل الكشي - الذي في مرتبة الكليني - يروي عنه بتوسط
العياشي ، وكان ناهز مأة سنة ، كما صرح به الشيخ في رجاله . قال المحمودي :
بل مقصود النجاشي ( ره ) من هذه العبارة مدح ابن عبدون ، وإنما كان
مدحا له ، للملازمة العادية بين الاتصال بعلية الناس ، وبين العلى ، كما يمدح
مثلا سلمان بأنه اخذ عن أهل البيت واتصل بهم ( ع ) دون غيرهم ، وذلك في
العرفيات فوق حد الاحصاء ، ونظمه الشعراء فقالوا : عن المرء لا تسال وسل
عن خدينه ، الخ . وقال آخر :
فاعتبر الأرض بأسمائها * واعتبر الصاحب بالصاحب