وياهل دري المختار ان حبيبه * بسيف عدو الله امسى مقنعا
وأقسم لو أن النعي لقبره * بكاه أسى في قبره وتفجعا
ومن عجب ان ينزل الموت داره * وقد كان لايلفاه الا مروعا
لتبك الطول الغلب من آل هاشم * طويل ذرى حك السهى فتصدعا
ليبك التقى منه منار هداية * وتنعى الوغى منه كميا سميدعا
وان يبكه الاسلام وجدا وحسرة * فقد كان للاسلام حصنا ومفزعا
وان يبكه البيت الحرام فطالما * به كان محمي الجوار ممنعا
وان يبك جبريل له فلشدما * بخدمته جبريل كان ممتعا
وان يبكه بدر السماء فإنما * بكى البدر بدرا منه أسنى وأرفعا
ولو عقلت شمس الضحى يوم دفنه * لخطت له في عينها الشمس مضجعا
امام دعا لله حتى انتهى له * ألا هكذا فليدع لله من دعا
ولم يمض حتى أن شأى كل سابق * ولم يبق في قوس الفضائل منزعا
وان عد في نسك فلم يبق أورعا * وان عد في فتك فلم يبق أروعا
لقد طبق الآفاق بأسا ونائلا * فذلت له الأعناق خوفا ومطمعا
كأن مقاليد السماء بكفه * فلم يك الا ما أراد وأرفعا
أما والهجان القود تدمى نحورها * ومن بمنى يرمي الجمار تطوعا
وبالبيت ذي الاستار والنفر الأولى * بأرجائه تهوى ركوعا وسجدا
وبالأبطح الأعلى ومروة والصفا * وبالحجر الملموس والركن أجمعا
لقد صرع الاسلام ساعة قتله * فيا مصرع الاسلام عظمت مصرعا
فكيف ودار الوحي أمست ربوعها * خلاء وامسي منزل الدين بلقعا
أجدك من للدين أبقيت كالئا * ومن لعلوم الغيب أصبحت مودعا
ويا رب دمع كان صعبا قياده * فأصبح منقادا ليومك طيعا
وان يغد في الأرضين رزؤك مفظعا * فقد راح في أهل السماوات أفظعا
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 174
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٧٤