بديانته ، وانه من المعتمدين الذين يركن إليهم ، لا سيما إذا نظرنا إلى صنيع
ثقة الاسلام الكليني رحمه الله فإنه قد شحن كتابه الشريف ( الكافي ) بالنقل
منه ، والرواية عنه ، مع العلم بغاية احتياطه ، واجتنابه الرواية من المتهمين ،
خصوصا إذا لو حظ تصريحه وقوله في مقدمة الكافي : ان فيه من جميع فنون
الدين ما يكتفي به المتعلم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم
الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام ، والسنن
القائمة التي عليها العمل ، ( انتهى المهم من محصل كلامه وملخصه ، رفع
الله درجاته في عليين ) .
وأما محمد بن يحيى أبو جعفر العطار الأشعري القمي فهو أستاذ الكليني
( ره ) ، وقد أكثر من الرواية عنه ، وذكره الشيخ ( ره ) في باب من لم يرو
عن الأئمة عليهم السلام ( 1 ) فقال : قمي كثير الرواية ، روى عنه الكليني
رحمة الله عليهما . وقال النجاشي ( ره ) : محمد بن يحيى أبو جعفر العطار
القمي شيخ أصحابنا في زمانه ، ثقة عين كثير الحديث ، له كتب ، منها كتاب
مقتل الحسين ، وكتاب النوادر ، أخبرني عدة من أصحابنا عن ابنه احمد
عن أبيه بكتبه .
واما أحمد بن محمد بن عيسى بن عبد الله بن سعد بن مالك بن الأحوص
ابن السائب بن مالك بن عامر الأشعري من بني ذخران بن عوف الجماهر ابن
الأشعر ، فهو كان ( ره ) شيخ الشيوخ ، ورئيس علماء الفرقة المحقة وأهل
الرسوخ ، وتشرف بلقاء الإمام الرضا وابنه أبي جعفر الثاني عليهما السلام ،
وكان رحمه الله أحد الشهود على أبي جعفر الجواد عليه السلام بالإمامة
هامش
( 1 ) قيل : هذا اصطلاح ، يعني انهم إذا أرادوا ان يبينوا ان فلانا لم يعاصر
الأئمة ( ع ) أو لم يرو عنهم ( ع ) بلا واسطة ، يقولون لم يرو عنهم ( ع ) .
ويؤيده انهم أطلقوا هذه العبارة على من أكثر النقل والرواية عنهم ( ع )
بالواسطة كشيخنا المترجم هنا المجمع على عدالته وثقته .