عنهم بعد موتهم ( 9 ) ، وأن العلم ( 10 ) ذو فضائل كثيرة ،
فرأسه التواضع ، وعينه البراءة من الحسد ، وأذنه الفهم ،
ولسانه الصدق ، وحفظه الفحص ، وقلبه حسن النية ،
وعقله معرفة الأسباب بالأمور ، ويده الرحمة ، وهمته
السلامة ، ورجله زيارة العلماء ، وحكمته الورع ، ومستقره
النجاة ، وقائده العافية ، ومركبه الوفاء ، وسلاحه لين
الكلام ، وسيفه الرضا ، وقوسه المداراة ، وجيشه محاورة
هامش
( 9 ) من قوله ( ع ) : واعلموا أن صحبة العالم ، إلى قوله ( ع ) : وجميل
الأحدوثة عنهم بعد موتهم - رواه في الحديث 14 من الباب 8 من الكتاب 4 من
الكافي ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم
عن أبي حمزة عن أبي إسحاق ، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام
قال : قال أمير المؤمنين : وأعلموا أن صحبة ( محبة خ ل ) العالم الخ .
( 10 ) شبه ( ع ) العلم بشخص كامل روحاني له أعضاء وقوى كلها روحانية
بعضها ظاهرة ، وبعضها باطنة ، فالظاهرة كالرأس والعين والاذن واللسان واليد
والرجل ، والباطنة كالحفظ واللب والعقل والهمة والحكمة ، وله مستقر روحاني
ومركب وسلاح وسيف وقوس وجيش ومال وذخيرة وزاد ومأوى ودليل ورفيق
وكلها أمور معنوية ، ثم أنه عليه السلام بين انطباق هذا الشخص الروحاني
بجميع أجزائه على هذا الهيكل الجسماني اكمالا للتشبيه ، وإفصاحا بأن العلم
إذا استقر في قلب انسان يملك جميع جوارحه ، ويظهر آثاره من كل منها ،
فرأس العلم - وهو التواضع - يملك هذا الرأس الجسداني ويخرج منه التكبر
والنخوة التي هو مسكنها ، ويستعمله فيما يقتضيه التواضع من الانكسار
والتخشع ، فكما ان الرأس البدني بانتفائه تنتفي حياة البدن ، فكذا بانتفاء
التواضع عند الخالق والخلائق تنتفي حياة العلم ، فهو كجسد بلا روح ، ولا
يصير مصدرا لاثر ، وهاتان الجهتان ملحوظتان في جميع الفقرات .