شواهق أقطار ها ( 9 ) .
مستشهد بكلية الأجناس على ربوبيته ( 10 ) ،
وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ( 11 )
وبزوالها على بقائه ، فلا لها محيص عن إدراكه ،
ولا خروج عن إحاطته بها ، ولا احتجاب عن
إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها .
كفى بإتقان الصنع آية ، وبتركيب الطبع
عليه دلالة ، وبحدوث الفطر عليه قدمة ،
هامش
( 9 ) ( الرواصن ) جمع راصن ، وهو الشئ المتقن . والظاهر أن المراد
من ( الأسباب ) هنا الجبال . و ( شواهق ) جمع شاهق ، وهو الجبل المرتفع ،
أو مطلق ما له ارتفاع وعلو . و ( الأقطار ) جمع قطر ، وهو جانب الشئ ،
أي ان شواهق الجبال المرتفعة المستحكمة خاضعة لله تعالى ناطقة باحتياجها
وافتقارها إلى عظيم مقامه ورفيع سماحه .
( 10 ) إذ كل جنس زوج تركيبي ، والزوج يحتاج إلى المزوج ، والتركيب
محتاج إلى المؤلف والمركب .
( 11 ) ( الفطور ) بمعنى الاختراع ، وشق الشئ من العدم إلى الوجود ، وهي جمع
الفطر - كفلس - أو الفطرة - كإربة - . و ( القدمة ) - كحرمة
وعمرة - : السابقة والتقدم في الامر ، ويجوز أيضا أن يكون بكسر أولها ،
على أن تكون مؤنث قدم - كحبر - وهو الزمان القديم ، يقال ( كان كذا
قدما ) أي في الزمان القديم .