تصرف الذوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من
جميع تصرف الحالات .
ومحرم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده ( 4 ) ،
وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوامض
سابقات الفطر تصويره ( 5 ) ، ولا تحويه الأماكن
لعظمته ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا
تقطعه المقاييس لكبريائه .
ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه ، وعن الأفهام
أن تستغرقه ، وعن الأذهان أن تمثله .
قد يئست عن استنباط الإحاطة به طوامح
العقول ( 6 ) ، ونضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه
هامش
( 4 ) ( بوارع ) جمع بارع ، وهو من كان فائقا في الفضيلة ، معنويا كان
أو كان جسمانيا . و ( ثاقبات ) جمع ثاقبة ، وهو المتقد المضي النافذ في الأشياء
الواصل إلى غوره . و ( الفطن ) جمع الفطنة ، وهي الإدراك والفهم ، أي حرام
وممنوع على ذوي الإدراك النافذ والمشاعر الفائقة أن يحدوا ذاته تبارك وتعالى .
( 5 ) ( العوامق ) كأنها جمع عميق ، وهو ما كان غوره بعيدا . و ( الغوامض )
جمع غامض وغامضة ، وهو الذي إذا طلب شيئا يبالغ فيه ليصل إلى كنهه ،
وكأنه مأخوذ من قولهم ( غمض السيف في اللحم ) غاب فيه .
( 6 ) ( طوامح ) جمع طامح ، من قولهم : طمح - ( من باب منع ) طمحا
وطماحا وطموحا - كفلسا ورماحا وفلوسا - بصره إليه ، أي ارتفع ونظر إليه شديدا ،
وطمح ببصره إليه : أي استشرف له ، أي ان الأبصار المرتفعة من
العقول قد يئست عن الإحاطة به تبارك وتعالى .