بحار العلوم ( 7 ) ، ورجعت بالصغر عن السمو إلى
وصف قدرته لطائف الخصوم ( 8 ) .
واحد لا من عدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم
لا بعمد . ليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا
بشبح فتضارعه الأشباح ، ولا كالأشياء فتقع
عليه الصفات .
قد ضلت العقول في أمواج تيار ادراكه ،
وتحيرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته ،
وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته ،
وغرقت الأذهان في لجج بحار أفلاك ملكوته .
مقتدر بالآلاء ، وممتنع بالكبرياء ، ومتملك
على الأشياء ، فلا دهر يخلقه ، ولا وصف يحيط به .
قد خضعت له رقاب الصعاب في محل تخوم
قرارها ، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى
هامش
( 7 ) يقال : نضب - ( من باب ضرب ونصر ) نضبا ونضوبا - كفلسا
وفلوسا - الماء : نفذ . ونضب الماء : أي غار في الأرض . ونضب عنه
البحر : أي نزح ماؤه ونشف ، أي ان بحار العلوم قد يبست وانعدم ماؤها ولم
يكف للإشارة إليه تعالى .
( 8 ) كذا في النسخة ، ولعله بمعنى الحجج والبراهين ، من اخصمه :
لقنه حجة حتى خصم مخاصمه .