للناس سيدا ، ولأمورهم متقلدا ، والله سائلك عن أمرنا وعما افترض عليك
من حقنا ، ولا يزال يقدم علينا من ينوء بعزك ( 4 ) ويبطش بسلطانك ، فيحصدنا
حصاد السنبل ، ويدوسنا دياس البقر ، يسومنا الخسيسة ، ويسألنا الجليلة ،
هذا ابن أبي أرطأة ، قدم بلادي فقتل رجالي وأخذ مالي ، لعول فوهي ( كذا
بما استعصم الله منه ، وألجأ إليه فيه ، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة ،
فإما عزلته فعرفناك ( 5 ) . فقال أيضا معاوية أتهدديني بقومك لقد هممت أن
أردك إليه على قتب أشرس ( 6 ) وأحملك إليه فينفذ فيك حكمه .
فأطرقت ثم بكت ورفعت رأسها تقول ( 7 ) :
صلى الا له على روح تضمنها * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا
قد حالف الحق لا يبغي به بدلا * فصار بالحق والايمان مقرونا
قال : ومن ذلك . قالت : علي بن أبي طالب . قال : وما علمك بذلك .
قالت : أتيته يوما في رجل ولاه على صدقاتنا لم يكن بيننا وبينه الا كما بين
الغث إلى السمين ، فوجدته قائما يصلي ، فلما نظر إلي انفتل من مصلاه ،
هامش
( 4 ) كذا في النسخة ، يقال : ( ناء ينوء نوءا وتنوءا - كقولا وتقوالا - :
نهض بجهد ومشقة . ولا يخفى ان هذا المعنى المقيد غير مناسب للمقام ، فان
صحت النسخة فالمراد : مطلق النهوض ، ويحتمل قويا ان الصواب : ( من
ينوه بعزك ) الخ من قولهم : ( ناه ينوه - من باب قال - نوها ) النبات : ارتفعت .
وفى العقد الفريد : ( من ينهض بعزك ويبسط بسلطانك ) الخ .
( 5 ) وفى رواية : ( فاما عزلته فشكرناك ) الخ . وفى العقد الفريد : ( فاما
عزلته فشكرناك ، واما لا فعرفناك ) .
( 6 ) وهو المائل المعرج .
( 7 ) أقول : ونقل ابن عساكر أيضا عنها انها قالت هذه الأبيات في رثاء
أمير المؤمنين ( ع ) كما في آخر ترجمته ( ع ) من تاريخ دمشق : ج 38 ، 136 .