ثم اتفقوا قالا : أخبرنا محمد بن عبيد الله الخزاعي ، عن الشعبي . قال
استأذنت سودة بنت عمارة بن الاسك ( 1 ) الهمدانية على معاوية بن أبي سفيان .
فأذن لها ، فسلمت فرد عليها السلام ، ثم قال : هيه يا بنت الاسك ألست القائلة
لأخيك يوم صفين :
شمر كفعل أبيك يا بن عمارة * يوم الطعان وملتقى الاقران
وأنصر عليا والحسين ورهطه * واقصد لهند وابنها بهوان
إن الامام أخا النبي محمد علم الهدى ومنارة الايمان
فقه الحمام وسر أمام لوائه ( 2 ) * قدما بأبيض صارم وسنان
قالت : يا أمير المؤمنين ما مثلي رغب عن الحق ( 3 ) ولا اعتذر إليك
بالكذب ، قال : فما حملك على ذلك .
قالت : حب علي واتباع الحق . قال والله ما أرى عليك من علي أثرا
( كذا ) قالت : أنشدك الله يا أمير المؤمنين وإعادة ما مضى . وتذكار ما نسي .
قال : هيهات ما مثل مقام أخيك ينسى ولا لقيت من أحد ما لقيت من قومك ،
قالت : صدوق فوك ، لم يكن والله أخي ذميم المقام ، ولا خفي المكان ،
كان والله كقول الخنساء :
وإن صخر ليأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
وبالله أسأل أمير المؤمنين اعفاي مما استعفيت منه .
قال : قد فعلت فما حاجتك . قالت : يا أمير المؤمنين إنك أصبحت
هامش
( 1 ) وفى العقد الفريد في الموردين : ( ابنة عمارة بن الأشتر ) .
( 2 ) وفى العقد الفريد : ( فقه الجيوش وسر أمام لوائه .
( 3 ) وفى العقد الفريد : ( قالت يا أمير المؤمنين : مات الرأس وبتر الذنب ،
فدع عنك تذكار ما نسي . قال : هيهات ) الخ .