- 178 -
ومن كتاب له عليه السلام
إلى زياد بن عبيد أيضا لما كتب إليه معاوية ليخدعه .
قال علي بن محمد المدائني : لما كان زمن [ أمير المؤمنين ] علي عليه
السلام ، ولى زيادا فارس ، أو بعض أعمال فارس ، فضبطها ضبطا صالحا
وجبى خراجها وحماها ، وعرف ذلك معاوية فكتب إليه ( 1 ) :
أما بعد فإنه غرتك قلاع ، تأوي إليها ليلا كما تأوى الطير إلى وكرها ، وأيم
الله لولا انتظاري بك ما الله أعلم به ، لكان لك مني ما قاله العبد الصالح :
( فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ، ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون ) [ 37 / النمل : ] وكتب في أسفل الكتاب شعرا من جملته :
تنسى أباك وقد شالت نعامته إذ تخطب الناس والوالي لهم عمر
فلما ورد الكتاب على زياد ، قام فخطب الناس وقال : العجب من ابن
آكلة الأكباد ، ورأس النفاق ! يهددني وبيني وبينه ابن عم رسول الله صلى
الله عليه وآله ، وزوج سيدة نساء العالمين ، وأبو السبطين ، وصاحب الولاية
والمنزلة والإخاء ، في مأة ألف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم باحسان ،
أما والله لو تخطى هؤلاء أجمعين إلي لوجدني أحمر مخشا ضرابا بالسيف ( 2 )
هامش
( 1 ) وكتاب معاوية إلى زياد ، وخطبة زياد - المذكورة هنا - ذكره الطبري
في حوادث سنة 41 ، من تاريخه : ج 4 ص 129 ، الا أنه لم يذكر نص معاوية
بل أشار إليه . وقريب منه أيضا ذكره الدينوري في الاخبار الطوال 219 بعد
صلح الإمام الحسن عليه السلام .
( 2 ) المخش - بكسر الميم وفتح الخاء وشد الشين - : الماضي الجرئ .
الفرس الجسور . والأحمر : مولى . فلما دعاه معاوية صار عربيا من بني
عبد مناف .