[ قال ابن الأثير - في حوادث سنة ( 39 ) من الهجرة ، من تاريخ
الكامل : ج 3 ص 189 - وفيها - أي في سنة ( 39 ) - وجه معاوية سفيان
ابن عوف في ستة آلاف . وأمره أن يقطع ( هيت ) ويأتي ( الأنبار )
و ( المدائن ) فيوقع بأهلها ، فأتى سفيان ( هيت ) فلم يجد بها أحدا ، ثم
أتى ( الأنبار ) وفيها مسلحة لعلي تكون خمسمأة رجل وقد تفرقوا ولم
يبق منهم الا مأتان ، لأنه كان عليهم كميل بن زياد ، فبلغه أن قوما ب ( قرقيسا )
يريدون الغارة على ( هيت ) فسار إليهم بغير أمر علي ، فأتى أصحاب سفيان
وكميل غائب عنها ، وخليفته أشرس بن حسان البكري ، فطمع
سفيان في
أصحاب علي لقلتهم ، فقاتلهم فصبروا له ، وقتل صاحبهم أشرس وثلاثون
رجلا ، واحتملوا ما في الأنبار ) من أموال أهلها ورجعوا إلى معاوية ، وبلغ
الخبر عليا فغضب على كميل وكتب إليه ينكر عليه فعله ] :
أما بعد فإن تضيع المرء ما ولي ، وتكلفه ما
كفي لعجز حاضر ورأي متبر ( 2 ) وإن تعاطيك الغارة
على أهل ( قرقيسا ) وتعطيلك مسالحك التي وليناك -
ليس لها من يمنعها ، ولا يرد الجيش عنها - لرأي
شعاع ( 3 ) فقد صرت جسرا لمن أراد الغارة من أعدائك ،
هامش
( 2 ) ( رأي متبر ) كمكرم : خلق فاسد . أو انه هالك يهلك صاحبه من
قولهم : تبره تتبيرا : أهلكه . ومنه قوله تعالى - في الآية ( 139 ) من الأعراف - :
( ان هؤلاء متبر ما هم فيه ، وباطل ما كانوا يعملون ) .
( 3 ) و ( التعاطي ) : الطلب والتناول . و ( قرقيسا ) بلد معروف .
قال في معجم البلدان : ج 7 ص 59 : ( قرقيسياء ) بالفتح ثم السكون
وقاف أخرى ( مكسورة ) وياء ساكنة وسين مكسورة ، وياء أخرى وألف
ممدودة . ويقال : بياء واحدة . قال حمزة الأصبهاني : ( قرقيساء ) معرب
( كركيسياء ) وهو مأخوذ من ( كركيس ) وهو اسم لارسال الخيل المسمى
بالعربية الحلبة ، وكثيرا ما يجئ في الشعر مقصورا ، وهو بلد على نهر الخابور ،
قرب رحبة مالك بن طوق ، ستة فراسخ ، وعندها مصب الخابور في الفرات ،
فهي مثلث بين الخابور والفرات . قيل سميت بقرقيسيا بن طهمورث الملك .
و ( المسالح ) : جمع المسلحة وهو الحد الفاصل بين المملكتين المتجاورتين
الذي يجمع فيه السلاح ويوقف عليه جماعة من ذوي النجدة والبأس لحفظ
صلاح مملكتهم وشعبهم . و ( رأي شعاع ) - كسحاب - : متفرق غير ملتئم .