قالت ولم . قال : لان علي بن أبي طالب في الاسلام
أول ، وله بذلك البدء في الكتاب . فقالت : أكتب
- إلى علي بن أبي طالب من عايشة بنت أبي بكر ،
أما بعد فإني لست أجهل قرابتك من رسول الله ولا قدمك
في الاسلام ، ولا غناءك [ عناءك ( م ) ] من رسول الله وإنما
خرجت مصلحة بين بني لا أريد حربك إن كففت
عن هذين الرجلين ) في كلام لها كثير ، فلم أجبها
بحرف ، وأخرت جوابها لقتالها ، فلما قضى الله لي
الحسني سرت إلى الكوفة ، واستخلفت عبد الله بن
عباس على البصرة ، فقدمت الكوفة وقد اتسقت لي
الوجوه كلها إلا الشام ، فأحببت أن أتخذ الحجة
وأفضي [ وأقضي ( م ) ] العذر ، أخذت بقول الله
تعالى : ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على
سواء إن الله لا يحب الخائنين ) [ 58 الأنفال : 8 ] ( 91 )
هامش
( 91 ) ( الحسنى ) : العاقبة الحسنة . الظفر . و ( اتسقت لي الوجوه ) :
انتظم لي جميع نواحي المسلمين ، وانقادوا جميعهم . و ( أفضى العذر ) - من
باب أفعل - كأنه من قولهم : ( أفضى المكان ) : وسعه ، وعلى هذا فهو كناية
عن العذر الواسع المستبين الذي لا يخفى على من له أدنى شعور وادراك ،
ويقال : ( أفضى إليه افضاء ) : وصل . و ( أفضى إليه بسره ) : أعلمه به .
ويقال : ( قضى يقضى - من باب رمى - الشئ قضاء ) : صنعه باحكام
وقدره . و ( قضى حاجته ) : أتمها وفرغ منها . و ( قضى الامر إليه : أبلغه .
و ( قضى العهد : أنفذه . و ( النبذ ) كفلس - : القاء الخبر إلى من لا يعلمه .
( والسواء ) - بفتح السين - العدل . فمعنى الآية الشريفة : إذا خفت من
قوم بينك وبينهم معاهدة خيانة ونقض عهد بعلامات تلوح منها الغدر ، فاطرح
أنت ما بينك وبينهم من العهد إليهم وأعلمهم انك قد نقضت ما بينك وبينهم
لتكون أنت وهم في العلم بالنقض سواء ، ولا ينسبونك إلى الغدر .