ما أتيتماني وأهل مصر محاصرو عثمان فقلتما : ( اذهب بنا
إلى هذا الرجل فإنا لا نستطيع قتله إلا بك . لما تعلم
أنه سير أبا ذر رحمه الله ، وفتق عمارا وآوى الحكم بن أبي
العاص - وقد طرده رسول الله صلى الله عليه وآله
وأبو بكر وعمر - واستعمل الفاسق على كتاب الله ( 84 )
الوليد بن عقبة ، وسلط خالد بن عرفطة العذري على
كتاب الله يمزقه ويحرقه ) فقلت : كل هذا قد علمت
ولا أرى قتله يومي هذا ، وأوشكت ( وأوشك ( خ ) ) سقاؤه
أن يخرج المخض زبدته ( 85 ) فأقرا بما قلت .
وأما قولكما ( 86 ) ( إنكما تطلبان بدم عثمان ) فهذان
هامش
( 84 ) ( على ) بمعنى ( في ) وهذا إشارة إلى قوله تعالى في الآية السادسة
من سورة الحجرات : ( يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) .
والآية ( 18 ) من سورة السجدة : 32 : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا
لا يستون ) .
( 85 ) المخض : تحريك السقاء الذي فيه اللبن ليخرج ما فيه من الزبدة
وهذا مثل ، والمعنى انه يفعل بنفسه ما يحصل به المقصود . أو يفعل هؤلاء
المجلبون ما يغني عن فعل غيرهم .
( 86 ) هذا عطف على المعنى المستفاد من الكلام السابق ، فان خطبة طلحة
كانت مشتملة على معنيين ، ومتضمنة لدعويين ، الأولى ان عليا قاتل عثمان وعليه دمه . والثانية أنا نطلب بدم عثمان لنخرج بذلك عما أخطأنا في حقه .
ومحصل كلام أمير المؤمنين ( ع ) وجوابه : أني بعثت اليهما وناشدتهما وقلت
لهما : أما قولكما اني قاتل عثمان فكذب وزور صريح لأنكما أتيتماني واستعنتما
بي فأمرتكم بالصبر ، فلم تقبلوا قولي ، وسعيتم عليه حتى قتل ، وأما قولكما
( أنا نطلب بدم عثمان ) فعثمان من بني أمية ، وأنتما من ( أسد ) و ( تيم ) *
ومتى كان أسد وتيم أولياء بنى أمية ، إنما أولياء عثمان ابناه عمرو وسعيد ،
فخلوا عنهما يطلبان دم أبيهما .