فولي أبو بكر فقارب واقتصد ( 28 ) فصحبته
مناصحا وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدا ( 29 ) حتى إذا
احتضر قلت في نفسي ليس يعدل بهذا الامر عني ،
ولولا خاصة بينه وبين عمر ، وأمر كانا رضياه بينهما ( 30 )
لظننت أنه لا يعدله عني وقد سمع قول النبي صلى الله
عليه وآله لبريدة الأسلمي - حين بعثني وخالد [ ابن
( ظ ) ] الوليد إلى اليمن ، وقال : إذا افترقتما فكل واحد
هامش
( 28 ) أي ترك الغلو ، ولم يبالغ في الانحراف كل المبالغة ، كالذين قاموا بالامر
بعده وجلسوا مجلسه ولقبوا بلقبه .
( 29 ) ( جاهدا ) حال من فاعل ( أطاع الله ) أو عن الضمير المنصوب أو
المرفوع في ( أطعته ) والأول كأنه أظهر .
( 30 ) ( ولولا خاصة ) أي خلطة أو محبة مخصوصة ، أو خصوصية
ذاتية تكوينية من أجلها يحن كل شخص إلى مجانسه ويوافق كل شن طبقه ،
ويؤيد الأخير مواخاة النبي صلى الله عليه وآله بينهما ، وحديث : ( ان النفوس
- أو الأرواح - جنود مجندة ، فما تعارف منها إئتلف ، وما تناكر منها اختلف ) .
وأما الامر الذي كانا رضيا بينهما فهو تعاهدهما على أن يبايع أبا بكر ،
ليرد عليه أبو بكر بعده ، ولذا قال له أمير المؤمنين ( ع ) : احلب حلبا لك
شطره ، أشدد له اليوم أمره ليرد عليك غدا ) . وفى معادن الحكمة : ( وأمر
كان ربصاه ) .