وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وسلمان الفارسي ،
والزبير بن العوام ، والبراء بن عازب ، فقلت لهم :
إن عندي من النبي صلى الله عليه وآله عهدا ، وله إلي
وصية لست أخالفه عما أمرني به ( 18 ) فوالله لو خزموني بأنفي
لأقررت لله تعالى سمعا وطاعة ( 19 ) فلما رأيت الناس قد
انثالوا على أبي بكر للبيعة ، ( بالبيعة ( خ م ) ) أمسكت
يدي وظننت أني أولى وأحق بمقام رسول الله صلى الله عليه
وآله منه ومن غيره ( 20 ) وقد كان نبي الله أمر أسامة بن
هامش
( 18 ) وقد بينه عليه السلام في مقامات أخر ، وهو انه لو وجدت أنصارا
فانهض لاخذ حقك وطرد المبطلين ، والا فتحفظ على نفسك وعترة رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم
( 19 ) أي لو سخروني وذللوني كالبعير المسخر بالخزامة ، لا قررت لله تعالى
بسمع أمره وطاعته من ترك القيام لاخذ حقي بلا معين وظهر . يقال : خزم
أنف فلان - من باب ضرب - وخزم البعير : جعل في جانب منخره الخزام - أو
الخزامة ، بكسر الخاء فيهما - وهي حلقة يشد فيها الزمام . ويقال : ( خزم
أنف فلان ) و ( جعل في أنفه الخزامة ) : أذله وسخره .
( 20 ) ( قد انثالوا ) : قد انصبوا واندفعوا ( خوفا وطمعا ) لان يبايعوا
أبا بكر . و ( ظننت ) أي أيقنت . كما في قوله تعالى : ( وذا النون إذ ذهب
مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) الخ وورود الظن بمعنى العلم واليقين شائع
في كلام البلغاء والآيات والروايات كما في الآية ( 117 ) من سورة التوبة ،
والآية ( 53 ) من سورة الكهف ، وغيرها . أو المعنى : اني ظننت ان الناس يروني
أولى وأحق ويساعدوني على استنقاذ حقي ورد ما اغتصبوه عني إلي . وعلى
المعنى الأول فالأولوية تعيينية .