والدم ، تنيخون على أحجار خشن وأوثان مضلة
وتأكلون الطعام الجشب ، وتشربون الماء الآجن ( 9 )
تسافكون دماءكم ويسبي بعضكم بعضا ، وقد خص
الله قريشا بثلاث آيات وعم العرب باية ، فأما الآيات
اللواتي في قريش فهو [ كذا ] قوله تعالى ( واذكروا
إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم
الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات
لعلكم تشكرون [ 26 الأنفال : 8 ] .
هامش
( 8 ) تنيخون مأخوذ من قولهم : ( أناخ فلان بالمكان إناخة ) : أقام به ،
ويقال : ( هذا مناخ سوء ) للمكان إذا كان غير مرضي . والخشن - كالقفل -
جمع خشناء ، من الخشونة ضد ( لان ) .
( 9 ) يقال : ( جشب - وجشب - جشبا ، وجشب - جشابة ) الطعام :
غلظ . فو ( جشب وجشب وجشيب ومجشاب ومجشوب ) والآجن : المتغير
اللون والطعم ، المنتن ، من قولهم : ( أجن الماء - من باب نصر ، وضرب - وعلم
- أجنا وأجنا وأجونا - كفلسا وفرسا وفلوسا - : تغير لونه وطعمه .
أقول : ومثل هذا الصدر ، ما ذكره عنه عليه السلام السيد الرضي ( ره
في المختار ( 25 ، أو 26 ) من الباب الأول من نهج البلاغة ، ورواه عنه ( ع )
أيضا في المختار ( 62 ، أو 66 ) من الباب الثاني منه ، ولكل واحد منها مزايا
خاصة وطراوة وحلاوة ليست في الآخر ، وقد جمع ( ع ) في وصف حالهم
وبيان ما كانوا عليه قبل الاسلام بين فساد العقيدة ، وكساد المعيشة ، وذهاب
الهدوء والأمان ، وقساوة القلوب والروية .