- 156 -
ومن كتاب له عليه السلام
ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني رفع الله درجاته ، عن علي بن
إبراهيم ( ره ) بأسناده قال : كتب أمير المؤمنين عليه لاسلام بعد منصرفه من
النهروان ، كتابا وأمر ان يقرأ على الناس ، وذلك أن الناس سألوه عن أبي
بكر وعمر وعثمان ( 2 ) فغضب ( ع ) لذلك وقال : قد تفرغتم للسؤال [ عن
هامش
( 1 ) وجل ما في هذا الكتاب محفوف بقرائن قطعية داخلية وخارجية أشرنا
إلى بعضا في التعليقات الآتية .
( 2 ) ان معاوية كما وصفه أمير المؤمنين عليه السلام كان كالشيطان الرجيم
- على نحو التشبيه المعكوس - يأتي المسلمين من بين أيديهم ومن خلفهم وعن
أيمانهم ومن فوقهم وتحتهم ليزحزحهم عن أمير المؤمنين عليه السلام فتارة كان
يقول إن عليا قتل عثمان وأخرى يقول : ظاهر قاتليه ، وثالثة يقول آوى
قتلته ، ورابعة يقول : لم يدافع عنه ، وخامسة يقول رضي بقتله ، وسادسة
يقول : انه حسد أبا بكر وعمر وبغى عليهما ولم يبايعهما حتى قادوه للبيعة كما
يقاد الجمع المخشوش ، وسابعة يقول إنه يذمهما ويتبرأ منهما ، وثامنة يكتب
إلى مسلمي العراق ويقول لهم في كتابه : اسألوه عنهما حتى يتبين لكم صدق
مقالي من براءته عنهما وذمه لهما ، وكان جمهور العراقيين في عصره ( ع ) غير
عالمين بما جرى بينه ( ع ) وبين من تقدمه ، وكان يقع بينهم وبين العالمين بذلك
مشاجرات من أجلها يضطر أمير المؤمنين إلى بيان الحال وحقيقة الامر ، بقدر
ما اقتضته الحال ، ولم تترتب عليه مفسدة ولا اختلال كلمة ، ولذا كان ( ع )
يبث ما في نفسه ويفشيه افشاء ما عند ذكر عثمان ، لان جمهورهم كانوا معتقدين
بسوء حاله وخسران مآله ، واما إذا جرى للشيخين ذكر فكأن في فمه ( ع )
ماء - ، وهل ينطق من في فيه ماء ، أو كما قال عليه السلام : لا يلتقى بذمهم
الشفتان - لان جمهور العراقيين الا الخواص أصحابه عليه السلام كانوا
يظنون حسنهم وكرامتهم .