ذام لمن مضى ولا منتقصا لأعمالهم ( 6 ) .
فإن خطت بكم الأهواء المردية وسفه الرأي
الجائر إلى منابذتي تريدون خلافي ( 7 ) فها أنا ذا [ قد
قربت جيادي ورحلت ركابي ( 8 ) وأيم الله لئن
ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعن بكم وقعة لا
يكن يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق ( 9 ) وإني
هامش
( 6 ) أي إنما أنا في مقام بيان منزلتي ورتبتي من حيث العلم والعمل ، لا في
مقام ذم غيري وتنقيص أعمالهم وان كانوا كذلك .
( 7 ) وفى النهج : ( فان خطت بكم الأمور المردية ، وسفه الآراء الجائرة
إلى منابذتي وخلافي فها أنا ذا ) الخ وهو أظهر . و ( خطت ) : تجاوزت .
و ( المردية : المهلكة . و ( سفه الآراء ) : ضعفها . و ( الجائرة ) : المنحرفة
عن الحق . ( المنابذة ) المخالفة .
( 8 ) الجياد : جمع الجواد : الفرس السريع . والركاب : الإبل التي يحمل
القوم . أي فان أنتم لم تقبلوا نصيحتي ولم تنصحوا أنفسكم فها أنا قد قربت
وأدنيت الجياد من خيلي ، وشددت الرحال على ركابي وإبلي للمسير إليكم
لتأديبكم .
( 9 ) وهذا كناية عن شدة ايقاعه عليهم وغاية استيصاله لهم ان لم يرجعوا
عن غيهم وشقاقهم ، يقال : ( لعق العسل ونحوه - من باب نصر - لعقا ولعقة
ولعقة ) - كضربا وضربة ولقمة : لحسه وتناوله بلسانه أو إصبعه ، فهو
لاعق ، والجمع لعقة - كطلبة . واللعقة - كلقمة - : القليل مما يلعق . ما تأخذه
في الملعقة أو بإصبعك . ثم إن في نهج البلاغة بعد قوله : ( كلعقة لاعق ) هكذا :
( مع أني عارف لذي الطاعة منكم فضله ، ولذي النصيحة حقه ، غير متجاوز
متهما إلى برئ ، ولا ناكثا إلى وفى ) .