وأحذرك أن تحبط أجرك وتبطل جهادك بخيانة المسلمين ،
فاتق الله ونزه نفسك عن الحرام ، ولا تجعل لي عليك
سبيلا ، فلا أجد بدا من الايقاع بك ، واعزز المسلمين
ولا تظلم المعاهدين ، وابتع فيما آتاك الله الدار الآخرة ،
ولا تنس نصيبك من الدنيا ، وأحسن كما أحسن الله
إليك ، ولا تبغ الفساد في الأرض ، إن الله لا يحب
المفسدين [ 77 القصص : 28 ] .
تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 176 ، وفي ط ج 2 ص 189 .
- 109 -
ومن كتاب له عليه السلام
إلى سعد بن مسعود الثقفي - عم المختار - عامله على المدائن ( 1 ) .
أما بعد فإنك قد أديت خراجك وأطعت ربك
هامش
( 1 ) وهي جمع المدينة ، علم لمقر السلاطين الساسانية من ملوك إيران
تهمز ياؤها ولا تهمز ، فان أخذتها من قولهم : ( دان يدين ) بمعنى أطاع وانقاد .
لم تهمز إذا جمع على مدائن ، لأنه مثل ( معيشة ) وياؤه أصلية . وان اخذتها
من قولهم : ( مدن بالمكان ) بمعنى : أقام به . همزت ، لان ياءها زائدة ، فهي
مثل قرينة ، وسفينة وسفائن . والنسبة إليها مدائني ، وإنما جاز
النسبة إلى الجمع بصيغته ، لأنه صار علما بهذه الصيغة ، والا فالأصل ان يرد
المجموع إلى الواحد ثم ينسب إليه .
قال يزد جرد بن مهبندار الكسروي في رسالته في تفضيل بغداد : لقد
كنت أفكر في نزول الأكاسرة بين ارض الفرات ودجلة ، فوقفت على أنهم توسطوا
مصب الفرات في دجلة هذا ، لان الإسكندر لما سار في الأرض ودانت له الأمم
وبني المدن العظام في المشرق والمغرب ، رجع إلى المدائن وبنى فيها مدينة
وسورها - وهي إلى الآن موجودة الأثر - وأقام بها راغبا عن بقاع الأرض
جميعا وعن بلاده ووطنه حتى مات . ثم قال يزد جرد : أما أنوشروان بن قباذ
- وكان أجل ملوك فارس حزما ورأيا وعقلا وأدبا - فإنه بنى المدائن وأقام بها
هو ومن بعده من ملوك بنى ساسان إلى أيام عمر بن الخطاب . وقد ذكر في
سير الفرس : أن أول من اختط مدينة في هذا الموضع هو أردشير بن بابك ،
فإنه لما ملك البلاد سار حتى نزل في هذا الموضع فاستحسنه فاختط به مدينة .
وإنما سميت المدائن لان زاب الملك الذي كان بعد موسى ( ع ) ابتناها بعد ثلاثين
سنة من ملكه وحفر الزوابي وكورها وجعل المدينة العظمى المدينة العتيقة ،
وإنما سميت بالجمع ، لان هذا الموضع كان مسكن الملوك الساسانية وغيرهم
فكان كل واحد منهم إذا ملك بنى لنفسه مدينة إلى جنب التي قبلها وسماها
بأسم ، فأولها المدينة العتيقة التي لزاب كما ذكرنا ، ثم مدينة الإسكندر ، ثم
طيسفون من مدائنها ، ثم اسفانبر ، ثم مدينة يقال لها رومية .
وقال حمزة : اسم المدائن بالفارسية : ( توسفون ) وعربوه على ( الطيسفون
والطيسفونج ) وإنما سماها العرب المدائن ، لأنها سبع مدائن ، بين كل مدينة
إلى الأخرى مسافة قريبة أو بعيدة ، وآثارها وأسماؤها باقية ، وهي :
( اسفابور ) و ( وه أردشير ) و ( هنبوشافور ) و ( در زنيدان )
و ( وه جنديو خسره ) و ( نونيافاذ ) و ( كردافاذ ) فعرب ( اسفابور ) على
( اسفانبر ) وعرب ( وه أردشير ) على ( بهرسير ) وعرب ( هنبو شافور
على ( جنديسابور ) وعب ( در زنيدان ) على ( درزيحان ) وعرب ( جنديو
خسره ) على ( رومية وعرب السادس والسابع على اللفظ .