المؤمنين ، إلى عبد الله بن عباس سلام عليك ، فإني
أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو .
أما بعد فإن مصر قد افتتحت ، ومحمد بن أبي
بكر قد استشهد ، فعند الله نحتسبه وندخره ( 1 ) وقد
كنت قمت في الناس في بدئه ، وأمرتهم بغياثه قبل
الوقعة ، ودعوتهم سرا وجهرا ، وعودا وبدءا ، فمنهم من
أتى كارها ، ومنهم من اعتل كاذبا ومنهم القاعد
خاذلا ( 2 ) أسأل الله أن يجعل لي منهم فرجا ومخرجا ،
وأن يريحني منهم عاجلا ، والله لولا طمعي عند لقاء
عدوي في الشاهدة لحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوما
واحدا ( 3 )
هامش
( 1 ) وفى نهج البلاغة : ( فعند الله نحتسبه ولدا ناصحا ، وعاملا كادحا ،
وسيفا قاطعا وركنا دافعا ، وقد كنت حثثت الناس على لحاقه ، وأمرتهم
بغياثه قبل الوقعة ) الخ . والكادح : المبالغ في سعيه ، المجهد في عمله .
( 2 ) وفى النهج : ( فمنهم الآتي كارها ، ومنهم المعتل كاذبا ) الخ .
( 3 ) وفى النهج : ( فوالله لولا طمعي عند لقائي عدوي في الشهادة ، وتوطيني
نفسي على المنية ، لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا ، ولا التقي
بهم أبدا ) .