وأن من كان بها على مثل رأيه قد خرج إليه ، وخروج من
يرى رأيه إليه خير لك من إقامتهم عندك ( 2 ) وذكرت
إنك قد رأيت في بعض ممن قبلك . فشلا . فلا تفشل
وأن فشلوا ، حصن قريتك واضمم إليك شيعتك ، واندب
إلى القوم كنانة بن بشر المعروف بالنصيحة والنجدة
والبأس ، فإني نادب إليك الناس على الصعب والذلول ( 3 )
فاصبر لعدوك وامض على بصيرتك ، وقاتلهم على
نيتك ، وجاهدهم صابرا محتسبا وإن كان فئتك أقل
الفئتين ، فإن الله قد يعز القليل ويخذل الكثير .
وقد قرأت كتاب الفاجر بن الفاجر معاوية ،
هامش
( 2 ) إذ العدو الداخلي من أجل وقوفه على جهات المكر والغدر ، وعلمه
بمكامن الضعف ونواحي الاستيلاء على عدوه ، أشد قوة على كسر عدوه ،
واستيصال خصمه ، فخروجه عن البلد ولحوقه بمن يرى رأيه ، وتخلية المصر
لخصمه هو الخير له ليس الا .
( 3 ) يقال : ( فشل زيد فشلا ) - من باب فرح : ضعف وتراخى وجبن
عند حرب أو شدة ، فهو فشل وفشل وفشيل - كقتل وكتف وقتيل ، والجمع :
فشل وأفشال - كقفل وأقفال - . ويقال : ( ندب فلانا - من باب نصر -
للامر أو إلى الامر ) : دعاه ورشحه للقيام به ، وحثه عليه . و ( ندبه إلى
الحرب ) : وجهه ، فهو نادب وذاك مندوب . والنجدة : الشدة . الشجاعة .
والصعب - كفلس - : العسر : ضد سهل . الابي . والذلول : سهل الانقياد .