وقد يتحيل ( يتخبله ) الشيطان بخدعه ومكره حتى يورطه
في هلكة بعرض من الدنيا يسير حقير ، وينقله من شئ
إلى شئ حتى يؤيسه من رحمة الله ويدخله في القنوط ، فيجد
الراحة إلى ما خالف الاسلام وأحكامه .
فإن أبت نفسك إلا حب الدنيا وقرب السلطان
فخالفتك إلى ما نهيتك عنه مما فيه رشدك فاملك عليك
لسانك ، فإنه لا ثقة للملوك عند الغضب ، فلا تسأل عن
أخبارهم ولا تنطق بأسرارهم ولا تدخل فيما بينهم ، وفي
الصمت السلامة من الندامة ، وتلافيك ما فرط من صمتك
أيسر من إدراك ما فات من منطقك [ فائدة ما فات من
منطقك ] ، وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء ( 197 ) وحفظ
ما في يديك أحب إليك ( إلي ( ن ) ) من طلب ما في يد
غيرك ولا نحدث الا عن ثقة فتكون كذابا ، والكذب ذل ،
وحسن التدبير مع الكفاف أكفى لك من الكثير مع الاسراف ،
هامش
( 197 ) وفي معادن الحكمة : ( بستر ( بشد ( خ ل ) ) الوكاء ) الخ .