لا في قديم ولا في حديث ، ولست تدعي أمرا بينا ،
ولا لك عليه شاهد من كتاب الله ، ولا عهد من رسول الله
صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فكيف أنت صانع إذا
انقشعت عنك جلابيب ما أنت فيه ( 1 ) من دنيا دعتك
فأجبتها ، وقادتك فاتبعتها ، وأمرتك فأطعتها ، فأي شئ
من هذا الامر وجدته ينجيك .
ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية ، وولاة هذا
الامر بغير قدم ( ظ ) حسن ، ولا شرف باسق ( 2 ) فلا تمكنن
الشيطان من بغيته [ فيك ] مع أني أعلم أن الله ورسوله
صادقان ( ظ ) فيما قالا ، فأعوذ بالله من لزوم الشقاء ،
فإنك يا معاوية مترف قد أخذ الشيطان منك مأخذا وجرى
هامش
( 1 ) انقشعت عنك زالت وانكشفت . والجلابيب : جمع الجلباب - بكسر
الجيم وسكون اللام - : وهو القميص أو الثوب
الواسع ، واستعاره للدنيا باعتبار ان الانسان يغتر بكل منهما ويتبختر بالتزين
بهما .
( 2 ) يقال : ( بسق النخل - من باب نصر - بسوقا ) : ارتفعت أغصانه
وطال فهو باسق . وبسق أصحابه وعلى أصحابه بسوقا - كفسق
فسوقا - علاهم بالفضل .