وانبساط من الجهل ، واعتراض من الفتنة ، وانتقاض
من المبرم ، وعمي من الحق ، واعتساف من الجور ،
وامتحاق من الدين ، وتلظ من الحروب ( 2 ) على حين
اصفرار من رياض جنات الدنيا ، ويبس من أغصانها ،
وانتشار من ورقها ، ويأس من ثمرها واغورار ( 3 ) من
مائها قد درست أعلام الهدى فظهرت أعلام الردى ، فالدنيا
متهجمة [ متهجمة ( خ ) ] في وجوه أهلها ، مكفهرة ( 4 )
مدبرة غير مقبلة ، ثمرتها الفتنة ، وطعامها الجيفة ،
وشعارها الخوف ، ودثارها السيف ( 5 ) مزقتم كل ممزق ،
هامش
( 2 ) واعتراض من الفتنة : حيلولة من الفتنة بين الناس وبين الهدوء والامن . وفي النهج :
( واعتزام من الفتن وانتشار من الأمور ) . والاعتساف : ارتكاب الشئ بلا تدبر . والامتحاق :
الانمحاء والاضمحلال . والتلظى : التلهب .
( 3 ) وفي النهج : ( والدنيا كاسفة النور ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها ،
واياس من ثمرها ، واغورار من مائها ، قد درست منار الهدى وظهرت أعلام الردى فهي متجهمة
لأهلها عابسة في وجه طالبها ، ثمرها الفتنة . . . ) .
( 4 ) واغورار الماء : ذهابه . ومتهجمة : متكلفة للهجوم عليهم غفلة والورود عليهم بغتة
لتصيبهم بما يكرهون . ويقال : ( جهمه - من باب علم ومنع - جهما وتجهمه تجهما ) : استقبله
بوجه عبوس كريه . وتجهمه أمله : لم ينله . و ( كهر زيد فلانا - من باب منع - كهرا ) :
استقبله بوجه عبوس تهاونا به . انتهره . قهره .
( 5 ) إشارة إلى ما كان دائرا بين العرب من اضطراب ومن اضطهاد بعضهم بعضا وإغارة
كل على آخرين واستباحتهم اهراق الدماء ، وأكل مال الغير ، واستباحة الحريم ، وأكلهم الميتة
والحيف المنتنة .
والشعار من الثياب : ما يلي البدن ويتصل بشعر الانسان . والدثار : ما يلبس فوق الشعار .
وما أحسن التعبير عن الخوف بالشعار ، وعن السيف بالدثار حيث أن الخوف سابق والسيف
لاحق ، والأول باطن والثاني ظاهر .