وانكشف عنه الغطاء ، وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب .
ومن عتا عن أمر الله شك ومن شك تعالى الله عليه ، ثم
أذله بسلطانه وصغره بجلاله ، كما فرط في حياته واغتر
بربه الكريم ( 9 ) .
والغلو على أربع شعب : على التعمق والتنازع
والزيغ والشقاق . فمن تعمق لم ينته إلى الحق ، ولم
يزده الا غرقا في الغمرات ( 10 ) لا تنحسر عنه فتنة الا
غشيته أخرى فهو يهوي في أمر مريج ( 11 ) ومن نازع
وخاصم قطع بينهم الفشل ( 12 ) وبلي أمرهم من طول
اللجاج . ومن زاغ ساءت عنده الحسنة ، وحسنت عنده
السيئة ، وسكر سكر الضلال . ومن شاق أعورت عليه
طرقه ، واعترض عليه أمره وضاق مخرجه ، وحرام أن ينزع
هامش
( 9 ) وفي المختار : ( 105 ) المتقدم ص 387 : ( كما اغتر بربه الكريم ، وفرط في أمره . . . ) .
وفي رواية الشيخ الصدوق في كتاب الخصال : ( كما فرط في جنبه وعتا عن أمر ربه الكريم ) .
( 10 ) أي غرقا في الشبهات التي تغمر عقله وتستولي عليه .
( 11 ) لا تنحسر : لا تنكشف . وغشيته : ركبته . ويهوي يسقط . ومريج : مختلط .
( 12 ) وفي المختار : ( 105 ) المتقدم المنقول عن الكليني رحمه الله : ( ومن نازع في الرأي وخاصم
شهر بالعثل [ بالفشل ( خ ) ] من طول اللجاج ) .
( نهج السعادة ج 3 ) ( م 26 )