ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ، ومن زهد في
الدنيا هانت عليه المصيبات ، ومن راقب الآخرة سارع
في الخيرات .
ألا وأن لله عبادا كأنهم يرون أهل الجنة في الجنة
منعمين مخلدين ! ! ! ويرون أهل النار في النار معذبين .
قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة [ و ] أنفسهم عفيفة .
وحاجتهم خفيفة ، صبروا أياما قليلة فصارت لهم العقبى
راحة طويلة ( 3 ) .
أما الليل فصافوا أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم
يجأرون إلى ربهم في فكاك رقابهم ( 4 ) .
وأما النهار فعلماء حلماء بررة أتقياء كأنهم القداح
براهم الخوف والعبادة ( 5 ) ينظر إليهم الناظر فيقول :
هامش
( 3 ) وفي المختار : ( 190 ) من نهج البلاغة : ( وحاجاتهم خفيفة وأنفسهم عفيفة ، صبروا
أياما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة . . . ) . وفي الكافي : ( أنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ،
صيروا أياما قليلة فصاروا بعقبى راحة طويلة ) .
( 4 ) يجأرون : يتضرعون ويلجأون .
( 5 ) القدح : جمع القدح - كحبر - : السهم قبل أن ينصل ويراش . وبراهم :
نحتهم وأذاب شحومهم ولحومهم أي ان مخافة الله وتعب اشتغالهم بطاعة الله وواجباتهم أهزلهم
وجعلهم كالسهم .