- 68 -
ومن كلام له عليه السلام
في التنبيه على ادبار الدنيا واقبال الآخرة ، والحث على الزهد
في الأولى والرغبة في الثانية وبيان حال الزهاد
ألا ان الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وان الآخرة قد
دنت مقبلة ، ولهذه أبناء ولهذه أبناء ، فكونوا من أبناء
الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا .
ألا وكونوا من الزاهدين في الدنيا والراغبين في الآخرة ،
ان الزهدين في الدنيا اتخذوا الأرض بساطا والتراب
فراشا ، والماء طيبا ! ! ! وقوضوا الدنيا تقويضا ( 1 ) .
ألا ومن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ( 2 )
هامش
( 1 ) وهذا الصدر قد تكرر ذكره في كلمه عليه السلام ، وقوضوا الدنيا : هدموها . وفرقوا
متاعها على المحتاجين ولم يدخروها .
( 2 ) هذا اخبار يردا منه الانشاء والطلب . وسلى عن الشهوات : ذهل عنها وهجرها ، يقال :
( سلا زيد الشئ وعن الشئ - من باب دعا - سلوا وسلوا وسلوانا ، وسلي عنه - من باب علم -
سليا ) : نسيه وطابت نفسه عن فواته وذهل عن ذكره وهجره ، و ( أشفق من النار ) : خاف منها .