فاجعلوا عباد الله اجتهادكم في هذه الدنيا التزود من
يومها القصير ليوم الآخرة الطويل ، فإنها دار عمل ،
والآخرة دار القرار والجزاء ، فتجافوا عنها ( 7 ) فان
المغتر من اغتر بها .
لن تعدو الدنيا إذا تناهت إليها أمنية أهل الرغبة
فيها - المحبين لها المطمئنين إليها المفتونين بها - أن
تكون كما قال الله عز وجل : [ إنما مثل الحياة الدنيا ]
كماء أنزلناه من السماء ، فاختلط به نبات الأرض مما
يأكل الناس والانعام ) [ 24 يونس ] .
مع أنه لم يصب امرؤ منكم في هذه الدنيا حبرة
الا أورثته عبرة ! ! ! ولا يصبح فيها في جناح أمن الا وهو
يخاف فيها نزول جائحة ( 8 ) أو تغير نعمة أو زوال
عافية ! ! ! مع أن الموت من وراء ذلك وهول المطلع
والوقوف بين يدي الحكم العدل [ يوم ] تجزى كل
هامش
( 7 ) أي فتنحوا عنها ولا تطمئنوا إليها .
( 8 ) الحبرة - كحربة - السرور . كل نعمة حسنة . والعبرة - بالفتح فسكون - : الحزن .
الدمعة . والجمع : عبر وعبرات . والجائحة : الهلاك والاستئصال ، يقال : ( جاح الله فلانا - من
باب باع - جيحا وجائحة ) : أهلكه واستأصله .