وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الذي
كان في أوليته متقادما ، وفي ديموميته متسيطرا ،
خضع الخلائق لوحدانيته وربوبيته وقديم أزليته ،
ودانوا لدوام أبديته ( 1 ) .
وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله
وخيرته من خلقه ، اختاره بعلمه واصطفاه لوحيه ،
وائتمنه على سره ، وارتضاه لخلقه ، وانتدبه لعظيم
أمره ( 2 ) وإمضاء معالم دينه ( 3 ) ومناهج سبيله
ومفتاح وحيه ، و [ جعله ] سببا لباب رحمته ( 4 ) .
ابتعثه على حين فترة من الرسل ، وهدأة من العلم ( 5 )
واختلاف من الملل ، وضلال عن الحق وجهالة بالرب
وكفر بالبعث والوعد .
هامش
( 1 ) أي أقروا وأذعنوا بدوام أبديته ، أو خضعوا وذلوا له لكونه دائم الأبدية .
( 2 ) يقال : ( ندب زيد فلانا للامر أو إلى الامر - من باب نصر - ندبا ) : دعاه ورشحه
للقيام به وحثه عليه . وانتدبه لامر : دعاه فانتدب هو أي فأجاب .
( 3 ) هذا هو الظاهر من السياق ، أي انتدبه لانفاذ معالم دينه . . . وهذا مثل قوله في أول
المختار ( 81 ) من نهج البلاغة : ( أرسله لانفاذ أمره وانهاء عذره وتقديم نذره ) . وفي الأصل :
( ولضياء معالم دينه ) .
( 4 ) أي وارتضاه سببا لباب رحمته . وما بين المعقوفين زيادة توضيحية منا ، واحتمال
سقوطه من الأصل قوي جدا .
( 5 ) فترة من الرسل : انقطاع من بعثهم . وهدأة من العلم : سكون وموتة منه .