أرسله إلى الناس أجمعين رحمة للعالمين ، بكتاب
كريم ، قد فضله وفصله وبينه وأوضحه وأعزه ، وحفظه
من أن يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه ، تنزيل ،
من حكيم حميد ، ضرب للناس فيه الأمثال ، وصرف
فيه الآيات لعلهم يعقلون ، أحل فيه الحلال ، وحرم فيه
الحرام ، وشرع فيه الدين لعباده عذرا ونذرا ، لئلا يكون
للناس على الله حجة بعد الرسل ، ويكون بلاغا لقوم
عابدين ، فبلغ رسالاته ، وجاهد في سبيله ، وعبده حتى
أتاه اليقين ( 6 ) ، صلى الله عليه وآله وسلم تسليما
كثيرا .
أوصيكم عباد الله ، وأوصي نفسي بتقوى الله الذي
ابتدء الأمور بعلمه ، واليه يصير غدا ميعادها ، وبيده
فناؤها وفناؤكم ، وتصرم أيامكم ، وفناء آجالكم وانقطاع
مدتكم ، فكأن قد زالت عن قليل عنا وعنكم كما زالت
عمن كان قبلكم ! ! !
هامش
( 6 ) المراد من اليقين ها هنا هو الموت .