لم ينقع بها ! ! ! ( 1 ) فآذنوا بالرحيل من هذه الدار المقدر ( 2 )
على أهلها الزوال ، الممنوع أهلها من [ دوام ] الحيات ،
المذللة فيها أنفسهم بالموت ! ! ! فلا حي يطمع في البقاء ،
ولا نفس الا مذعنة بالمنون ، فلا يعللكم الامل ، ولا
يطول عليكم الأمد ( 3 ) ولا تغتروا منها بالآمال .
و [ الله ] لو حننتم حنين الوله العجال ، ودعوتم مثل
حنين الحمام ، وجأرتم جأر متبتل الرهبان ( 4 ) وخرجتم
هامش
( 1 ) كدر - مثلث الدال - : ضد صفى . وسملة وسملة - كغرفة وشجرة - : الماء القليل
والجمع : سمل وأسمال وسمال وسمول . والإداوة : اناء صغير كانوا يصنعونها في القديم من الجلد .
والجرعة - بتثليث الجيم - : البلعة من الماء . وتمززها : مصها . والمزة : المصة : يقال : ما
بقي في الاناء الا مزة أي قليل . و ( لم ينقع بها ) من باب منع - : لم يرو منها .
( 2 ) وفي المختار : ( 52 ) من نهج البلاغة ، والمختار : ( 150 ) من القسم الأول من
كتابنا هذا : ج 1 ، ص 518 : ( فأزمعوا ) أي فاعزموا على الرحيل . . . وأما ماهنا
فمعناه : أعلموا أنفسكم باليقين بالرحيل . أو فأيقنوا بالرحيل . . . والمعنى الأول على
قراءة ( فآذنوا ) من الائذان ، والمعنى الثاني بناءا على كون اللفظ مأخوذا من ( أذن ) كعلم لفظا
ومعنى . والوجهان جاريان في قوله تعالى في الآية : ( 279 ) من سورة البقرة : ( فأذنوا بحرب
من الله ورسوله ) .
( 3 ) ( فلا يعللكم الامل ) : فلا يشغلكم ولا يلهاكم . و ( الأمد ) أجل الشئ ووقته .
( 4 ) الحنين هو الصوت عن حزن ، وقد يكون عن طرب . والوله - على زنة الركع والسجد - :
جمع الواله : الذي له حزن شديد كاد أن يذهب بعقله . والعجال كأنها بمعنى المعجال : الامرأة
التي تضع ولدها قبل أوانه . ويحتمل أيضا أن يكون اللفظة مصحفة عن المعجال . و ( جارتم ) - من
باب منع - : تضرعتم . رفعتم صوتكم بالدعاء . والمتبتل : المنقطع عن الدنيا . والرهبان : جمع
الراهب : العابد من عباد النصارى الذي يترك الناس ويلجأ إلى دير للعبادة .