أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، فإنها العصمة من كل
ضلالة ، والسبيل إلى كل نجاة ، فكأنكم بالجثث قد
زايلتها أرواحها وتضمنتها أجداثها ( 5 ) . فلن يستقبل
معمر منكم يوما من عمره الا بانتقاص [ يوم ] آخر
من أجله ، وإنما دنياكم كفئ الظل ( 6 ) أو زاد الراكب ! ! !
وأحذركم دعاء العزيز الجبار عبده يوم تعفى آثاره
وتوحش منه دياره وييتم صغاره ( 7 ) ثم يصير إلى حفير
من الأرض متعفرا على خده غير موسد ولا ممهد ( 8 ) .
أسأل الله - الذي وعدنا على طاعته - جنته أن
يقينا سخطه ، ويجنبنا نقمته ويهب لنا رحمته .
هامش
( 5 ) الجثث : جمع الجثة - بضم الجيم فيهما - : الهيكل والبدن . والأجداث : جمع الجدث
- كفرس - : القبر .
( 6 ) أي كرجوع الظل وتحوله من سمت إلى سمت آخر .
( 7 ) المراد من دعاء العزيز الجبار عبده هو أمره بقبض روحه واظعانه من عالم الاحياء إلى
عالم الأموات . ( وتعفى آثاره ) : تبلى آثاره . تمحى وتهلك . و ( ييتم صغاره ) - من باب ضرب
وعلم وشرف - : صاروا يتيما أي فقدوا آباءهم أي مات أباهم وهم صغار .
( 8 ) متعفرا : متمرغا خده في التراب . و ( غير موسد ) : بلا وسادة ومخدة . و ( غير ممهد ) :
غير مفروش أو غير مبسوط فيه الفرش .