من الحول والقوة إليه ( 2 ) .
وأشهد شهادة لا يشوبها شك ، أنه لا إله إلا هو وحده
لا شريك له ، الها واحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ،
ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل
وكبره تكبيرا ، وهو على كل شي قدير ، قطع ادعاء
المدعي ( 3 ) بقوله عز وجل : ( وما خلقت الجن والإنس
الا ليعبدون ) [ 56 الذاريات : 51 ]
وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم صفوته من
خلقه ، وأمينه على وحيه ، أرسله بالمعروف آمرا ، وعن
المنكر ناهيا ، والى الحق داعيا ، على حين فترة من الرسل
وضلالة من الناس ، واختلاف من الأمور ، وتنازع من
الألسن ( 4 ) حتى تمم به الوحي وأنذر به أهل الأرض .
هامش
( 2 ) المتسلم والمستسلم : المنقاد . ( المتبرئ من الحول والقوة إليه ) أي المتخلص الممتنع
من الاتكال إلى حولي وقوتي ! ! ! وإنما قال عليه السلام ذلك لضعف قوته وحوله بالنسبة إلى
عظمة حول الله وقوته القاهرة ! ! ! أو لضعف حوله وقوته عليه السلام لما قام به من أعياه الإمامة
وصعوبة القيام بلوازمها في زمان تفرق آراء أهل الوجاهة والشوكة من المسلمين .
( 3 ) كأن المراد ادعاء من يدعي القربة إلى الله وكونه محبوبا له تعالى من غير قيامه بجهات
القرب ولوازم المحبوبية ، كما حكاه الله تعالى عن اليهود والنصارى بقوله في الآية : ( 18 ) من
سورة المائدة : ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه . قل : فلم يعذبكم بذنوبكم ) .
( 4 ) فترة من الرسل : انقطاع منهم وفتور وسكون من بعث الأنبياء . و ( تنازع من
الألسن ) كأن المراد منه تنازع ألسنة الدعاة إلى الدين والشريعة .