- 38 -
ومن خطبة له عليه السلام
في الحث على التقوى والردع عن التنافس في الدنيا
قال ابن عبد ربه : وخطب [ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ] عليه
السلام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أوصيكم عباد الله - ونفسي - بتقوى الله ولزوم
طاعته ، وتقديم العمل وترك الامل ( 1 ) ، فإنه من فرط
في عمله لم ينفع بشئ من أمله .
أين التعب بالليل والنهار ؟ المقتحم للجج البحار ،
ومفاوز القفار ( 2 ) يسير من وراء الجبال وعالج الرمال ( 3 )
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد من الامل - ها هنا - هو أمل الخيرات - لا مطلق الامل - فيقول عليه
السلام : عليكم بمباشرة الخيرات وإياكم والاتكال على تمنيها وأملها . وعلى هذا مساق قوله عليه
السلام ها هنا ، مساق قوله الاخر المعروف : إياكم والمنى فإنها بضائع النوكى .
( 2 ) التعب : من أعيا وكل من طول الحركة والجولان وراء العمل . و ( لجج البحار ) :
الموضع الكثير الماء منها . وهي جمع لجة - بضم اللام - : معظم الماء .
والمفاوز : جمع المفازة : الفلاة لا ماء فيها . وكأنها مأخوذة من قولهم : ( فوز فلان )
- من باب فعل - : مات . إذا المفازة من أجل خلوها عن الماء مظنة الموت . و ( القفار )
بكسر القاف : جمع القفر - بفتحها - وهي الأرض التي لا ماء فيها ولا كلاء ولا ناس .
( 3 ) ( عالج الرمال ) أي المتراكم منها الداخل بعضها في بعض . وهذا من قبيل إضافة
الصفة إلى الموصوف أي الرمال العالجة .