ووقت لكم الآجال ، وفتق لكم أسماعا لتعي ما عناها ( 2 )
وأبصارا لتجلو عن عشاها ، وأفئدة لتفهم ما دهاها ( 3 )
لم يخلقكم عبثا ولم يمهلكم سدى ولم يضرب عنكم
الذكر صفحا ( 4 ) بل أكرمكم بالنعم السوابغ ، وقطع
عذركم بالحج البوالغ ، ورفدكم بأحسن الروافد ،
وأم الزوائد ( 5 ) وأحاط بكم الاحصاء ( 6 ) وأرصد لكم
هامش
( 2 ) فتق - من باب ضرب ونصر وفعل - : شق . والاسماع : جمع السمع : الاذن .
لقوة السامعة . لتعي - من باب وقى - : لتسمع . لتحفظ . لتتدبر . و ( ما عناها ) - من باب
دعا - ما أهمها .
( 3 ) يقال : ( جلا الامر - من باب دعا - جلوا وجلاءا ) : كشفه . وجلا عنه الهم :
أذهبه وأزاله . والعشي والعشاوة - كعصى وسحابة - : العماء . سوء البصر . ( وما دهاها ) :
ما يجعلها داهية أي جيد الرأي حاذق الوعي .
( 4 ) سدى : مهملا غير مكلف ، ومنه قوله تعالى في الآية : ( ( 36 ) من سورة القيامة :
( أيحسب الانسان أن يترك سدى ) . وقوله : ( ولم يضرب عنكم الذكر صفحا ) مقتبس من الآية :
- 5 - من سورة الزخرف : ( أفتضرب عنكم الذكر صفحا ) . والصفح بمعنى الاعراض - وهو
مفعول له في الموردين - أو بمعنى الجانب أي ان الله تعالى لم يصرف ذكره عنكم إلى جانب آخر ،
أو أن الله تعالى لم يصرف ذكره عنكم اعراضا منكم أي انه لم يعرض عنكم فلم يصرف الدكر
منكم .
أقول : ولي قصة في الاستخارة بالقرآن الكريم ومجئ الآية الكريمة في جوابي - لما أردت
الذهاب إلى النجف الأشرف لتحصيل العم - ذكرتها في رسالة : ( السير إلى الله ) .
( 5 ) والسوابغ : جمع السابغة : الواسعة . التامة . الكافية . والبوالغ : جمع البالغة : الكافية .
الواصلة . النافذة . ورفدكم - من باب ضرب - : أعطاكم وأعانكم . والروافد : العطايا . والزوائد
جمع الزائدة ، وأعم الزوائد : أشملها .
( 6 ) أي وأحاط بكم احصاده وفي المختار : ( 81 ) من نهج البلاغة : ( وأحاطكم بالاحصاء .