- 24 -
ومن كلام له عليه السلام
في تعيير أهل الحل والعقد من الأمة بما فعلوا ، وانهم لو قدموا من قدمه الله
وأخروا من أخره الله لاستقامت أمور المسلمين علما وعملا وسعادة وسيادة
الكليني طيب الله رمسه ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن التيمي
عن محمد بن الوليد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي عبد الله [ الإمام جعفر
ابن محمد الصادق ] عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه :
الحمد لله الذي لا مقدم لما أخر ، ولا مؤخر لما
قدم .
ثم ضرب [ عليه السلام ] بإحدى يديه على الأخرى ثم قال :
أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها لو كنتم قدمتم من
قدم الله ، وأخرتم من أخر الله ، وجعلتم الولاية والوراثة
حيث جعلها الله ، ما عال ولي الله ، ولا عال سهم من
فرائض الله ! ! ! ( 1 ) ولا اختلف اثنان في حكم الله ، ولا
هامش
( 1 ) الأول مأخوذ من ( العيل ) بمعنى الافتقار والاحتياج ، يقال : ( عال يعيل عيلا وعيلة
وعيولا - كباع يبيع بيعا وبيعة وبيوعا - أي افتقر ، فهو عائل ، والمؤنث عائلة ، والاسم العيلة
- كضربة - .
والثاني مشتق من العول ، يقال : ( عال فلان في حكمه - من باب قال . - عولا ) : جار في
حكمه ومال عن الحق . و ( عال يعول عولا ) في الميزان : نقص . وبهذا المعنى جاء من باب ( باع )
أيضا ، وسميت فريضة الوارث عولا وعائلة لميلها عن أهلها بالجور ونقصان سهامهم . ويقال : ( عالت
الناقة ذنبها عولا ) : رفعته ، وسميت الفرائض بهذا المعنى أيضا عولا لأجل ارتفاعها على أصلها بزيادة
السهام . ويقال : ( عال الرجل عولا ) : كثر عياله . وإنما سميت الفريضة عائلة بهذا المعنى لكثرة السهام
فيها . ويقال : ( عال صبره عولا ) غلب . وعال الرجل : افتقر . وبهذين المعنيين جاء من باب
( باع ) أيضا ، وعلى هذين المعنيين سميت الفريضة عولا وعائلة ، لغلبة الفريضة ومغلوبية أهل السهام
بورود النقص عليهم .
ومحصل مراده عليه السلام من هذا الكلام انه لو قدمتم من قدمه الله وجعله خليفة على البرية ،
وأعرضتم عن الجهال الذين انحط قدرهم عن شامخ مقام الولاية ، وأخرتهم حكمة الباري عن سمو
الخلافة والإمامة ، لنلتم غاية الأمنية من سعادة الدنيا والآخرة ، وما افتقر فيكم أولياء الله ، وما ظلم
أحد بنقصان حظه ، وعدم اعطاء سهمه ، من أجل جهالة الحكام والقضاة أو انحرافهما ولعشتم حميدا ومتم
سعيدا لوصول كل ذي حق إلى حقه ، لحكم الوالي عن علم وعدل واتفاق الأمة على اتباع حكمه
وامتثال أمره ، ولكن قدمتم من أخره الله وأخرتم من قدمه الله فحرمتم خير الدنيا والآخرة .