فرحل ، ثم قال : حط فحط ، ففعل ذلك مرارا ، فقال له وردان : أنا أخبرك
بما في نفسك ، اعترضت الدنيا والآخرة في قلبك فلست تدري أيتها
تختار ! ! ! قال : لله درك من أخطأت فما الرأي ؟ قال : تقيم في منزلك ،
فإن ظهر أهل الدين عشت في دينهم .
وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا [ ظ ] عنك ! ! ! فقال : إرحل يا وردان
على عزم . وأنشأ يقول :
يا قاتل الله أبدي لعمرك ما في النفس وردان .
ثم قدم على معاوية فذاكره أمره ، فقال : أما علي فلا تستوي العرب
بينك وبينه في شئ من الأشياء وإن له في الحرب لحظا ما هو لأحد
من قريش . قال : صدقت ، وإنما نقاتله على ما في أيدينا ونلزمه دم
عثمان ! ! ! فقال عمرو : إن أحق الناس أن لا يذكر عثمان لأنا وأنت ! ! أما
أنا فتركته عيانا وهربت إلى فلسطين وأما أنت فخذلته ومعك أهل الشام ،
حتى استغاث بيزيد بن أسد البجلي فسار إليه ! ! !
فقال معاوية : دع ذا وهات فبايعني . قال : لا لعمرو الله لا أعطيك
ديني حتى آخذ من دنياك ! ! ! فقال معاوية : سل . قال [ عمرو ] : مصر
تطعمني إياها . فغضب مروان بن الحكم وقال : ما لي لا استشار ؟ فقال
معاوية : اسكت ، فما يستشار إلا لك . فقام عمرو مغضبا ، فقال له
معاوية : يا [ أ ] با عبد الله أقسمت عليك أن تبيت الليلة عندنا . وكره أن
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٦٤