الناس فبلغه ، أن عليا قد بويع له ، فاشتد عليه ذلك ، ثم بلغ أن عائشة
وطلحة والزبير ، ساروا إلى الجمل فقال : أستأني وأنظر ما يصنعون ، فلم
يشهد الجمل ولا شيئا من أمره ، ثم أتاه الخبر بأن طلحة والزبير قد قتلا ،
فأرتج عليه أمره ، فقال له قائل : إن معاوية لا يريد أن يبايع لعلي فلو
قاربت معاوية . فقال [ عمرو ] : ارحل يا وردان . فدعا ابنيه عبد الله ومحمدا
فقال : ما تريان ؟ فقال عبد الله : توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو
عنك راض ( 12 ) وتوفي أبو بكر وهو عنك راض ، وتوفي عمر وهو عنك
راض ، إني أرى أن تكف يدك وتجلس في بيتك حتى يجتمع الناس على
إمام فتبايعه .
وقال ابنه محمد بن عمرو : أنت ناب من أنياب العرب فلا أرى أن
يجتمع هذا الأمر وليس لك فيه صوت ولا ذكر .
فقال عمرو : أما أنت يا عبد الله فأمرتني بالذي هو خير لي في آخرتي
وأسلم لي في ديني ، وأما أنت يا محمد فأمرتني بالذي أنبه لي في دنياي
وأشر لي في آخر ! ! ! وإن عليا قد بويع له ، وهو يدل بسابقته ( 13 ) وهو
هامش
( 12 ) هذا أما استعطاف منه لأبيه كي لا يختار الضلالة على الهدى
أو انه من باب أن ( كل فتاة بأبيها معجبة ) من أين له ان رسول الله توفي
وهو عنه راض ؟ وقد استفاض عن عمرو - كما في ترجمته من تاريخ ابن
عساكر وغيره - إن عمرا قال عند إشرافه على الهلاك : ما أدري والله أحبا
كان ذلك ، أم تألفا يتألفني .
وهكذا الكلام في رضاية العمرين عنه .
( 13 ) يقال : ( دل الرجل = من باب ضرب ومنع - دللا ، ودلا ودلالا ) :
تغنج وتلوى . افتخر .