فأقبل الضحاك فنهب الأموال ، وقتل من لقي من الأعراب ، حتى مر
بالثعلبية ، فأغار على الحاج ، فأخذ أمتعتهم ، ثم أقبل فلقي عمرو بن عميس
ابن مسعود الذهلي - وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله صلى
الله عليه وآله - فقتله في طريق الحاج عند القطقطانة ، وقتل معه ناسا من
أصحابه .
قال الثقفي : فروي إبراهيم بن مبارك البجلي ، عن أبيه ، عن بكر بن
عيسى ، عن أبي روق ، قال : حدثني أبي قال : سمعت عليا عليه السلام
وقد خرج إلى الناس [ لما أخبر بفجائع الضحاك ] وهو يقول على المنبر :
يا أهل الكوفة اخرجوا إلى العبد الصالح عمرو
بن عميس ، وإلى جيوش لكم قد أصيب منه طرف ( 4 )
أخرجوا فقاتلوا عدوكم وامنعوا حريمكم إن كنتم فاعلين ! ! !
فردوا عليه ردا ضعيفا ، ورأي منهم عجزا وفشلا ! ! ! فقال :
والله لوددت أن لي بكل ثمانية منكم رجلا منهم !
ويحكم اخرجوا معي ثم فروا عني ما بدا لكم ! ! !
فوالله ما أكره لقاء ربي على نيتي وبصيرتي ، وفي ذلك
روح لي عظيم ، وفرج من مناجاتكم ومقاساتكم .
هامش
( 4 ) الطرف - كشرف وهدف - : قسم من الشئ وطائفة منه ،
والجمع : أطراف .