نكث فإنما ينكث على نفسه ) [ 10 / الفتح ] تجهزوا للحرب بأحسن
الجهاز ، وأعدوا آلة القتال ، وأقبلوا خفافا وثقالا ، يسرنا الله وإياكم
لصالح الأعمال !
فاجتمع إليه الناس من كل كورة ( 2 ) وأرادوا المسير إلى صفين ،
فاستشارهم وقال : إن عليا قد خرج من الكوفة ، وعهد العاهد به أنه
فارق النخيلة .
فقال حبيب بن مسلمة : فإني أرى أن نخرج حتى ننزل منزلنا الذي كنا
فيه ، فإنه منزل مبارك ، وقد متعنا الله به وأعطانا من عدونا فيه النصف .
وقال عمرو بن العاص : إني أرى لك أن تسير بالجنود ، حتى توغلها
في سلطانهم من أرض الجزيرة ( 3 ) فإن ذلك أقوى لجندك وأذل لأهل حربك
فقال معاوية : والله إني لأعرف أن الذي تقول كما تقول ، ولكن الناس لا
يطيعون ذلك . قال عمرو : إنها أرض رفيقة . فقال معاوية : إن جهد الناس
أن يبلغوا منزلهم الذي كانوا به - يعني صفين . فمكثوا يجيلون الرأي يومين
أو ثلاثة ، حتى قدمت عليهم عيونهم : ان عليا اختلف عليه أصحابه ففارقته
منهم فرقة أنكرت أمر الحكومة ، وانه قد رجع عنكم إليهم ، فكبر الناس
هامش
( 2 ) الكورة - والجمع كور ، كسورة وسور - : الناحية التي تشتمل على
المساكن والقرى ، وقال في معجم البلدان : ج 1 ص 36 : هي كل صقع
يشتمل على عدة قرى .
( 3 ) يقال : ( وغل في البلاد وغولا - من باب وعد - وأوغل فيه
إيغالا ) : ذهب فيه وأبعد .