بؤ بها إلى النار يا مارق ! فقال : عبد الله : ستعلم أينا أولى بها صليا . فقال :
[ أبو أيوب ] : وأبيك اني لأعلم . إذا أقبل صعصعة بن صوحان فوقف وقال :
أولى بها والله صليا من ضل في الدنيا عميا ، وصار إلى الآخرة شقيا ، أبعدك
الله وأترحك ( 4 ) أما والله لقد أنذرتك هذه الصرعة بالأمس ، فأبيت إلا نكوصا
على عقبيك ، فذق يا مارق وبال أمرك . أبا أيوب في قتله ، ضربه
ضربة بالسيف أبان بها رجله وأدركه بأخرى في بطنه وقال [ له ] : لقد صرت
إلى نار لا تطفأ ، ولا يبوخ ( 5 ) سعيرها . ثم احتزا رأسه وأتيا به عليا فقالا : هذا
رأس الفاسق الناكث المارق عبد الله بن وهب . فنظر إليه .
ثم قال لهما : اطلبا لي ذا الثدية . فطلب فلم يوجد ، فرجعا إليه وقالا :
ما أصبنا شيئا فقال :
والله لقد قتل في يومه هدا ، وما كذبني رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولا كذبت عليه قوموا بجمعكم
فاطلبوه .
فقامت جماعة من أصحابه فتفرقوا في القتلى فأصابوه في دهاس من الأرض ( 6 )
هامش
( 4 ) عطف تفسير لقوله : ( أبعدك الله ) .
( 5 ) يقال : ( بأخ الحر ، أو النار ، أو الغضب - من باب قال .
بوخا ) : سكن وخمد وفتر .
( 6 ) الدهاس - كسحاب ، والدهس كفلس - : المكان السهل ،
والجمع أدهاس .