- 266 -
ومن كلام له عليه السلام
في تكذيبه عليه السلام من أخبره بفرار الخوارج وإخباره بأنهم
يقتلون في محلهم الذي كانوا فيه
قال ابن أبي الحديد : وذكر المدائني في كتاب الخوارج ، قال : لما
خرج علي عليه السلام إلى أهل النهر ، أقبل رجل من أصحابه ممن كان
على مقدمته يركض ، حتى انتهى إلى علي عليه السلام فقال : البشرى يا أمير
المؤمنين . قال : ما بشراك ؟ قال : إن القوم عبروا النهر لما بلغم وصولك ،
فأبشر فقد منحك الله أكتافهم ، فقال له : آلله أنت رأيتهم قد عبروا ؟ !
قال : نعم . فأحلفه ثلاث مرات [ وهو ] في كلها يقول : نعم .
فقال علي عليه السلام :
والله ما عبروه - ولن يعبروه - وإن مصارعهم لدون
النطفة ( 1 ) والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لن يبلغوا
هامش
( 1 ) وقريب منه في المختار : ( 56 ) من نهج البلاغة ، قال السيد الرضي رحمه
الله : يعني بالنطفة ماء النهر ، وهو أفصح كناية عن الماء وإن كان كثيرا جما .
أقول : ومثله قول كعب بن سور في تخذيل أهل البصرة عن طلحة
والزبير قبل سلطة الشيطان عليه : ويحكم أطيعوني واقطعوا هذه النطفة فكونوا
من ورائها وخلوا بين الغارين . كما في الحديث ( 295 ) من ترجمة أمير
المؤمنين من كتاب أنساب الأشراف : ج : 2 ص 238 ط . 1